الصحيفة الإخبارية – Corporate Communications
اقتصادية ثقافية-
التصنيفات
ما أشبه اليوم بالأمس هل يمر الذكاء الاصطناعي بالمسار الذي مرت به السـكك الحديدية؟
ثانيًا: مرحلة الهوس الاستثماري (1840-1846) عندما تحولت الفكرة إلى نشوة عامة
بعد نجاح الخطوط الأولى، لم تعد السكك الحديدية تُرى كمشروع نقل محدود، بل كبنية تحتية اقتصادية قادرة على إعادة تشكيل الاقتصاد الصناعي بأكمله. فإذا كان خط واحد يحقق أرباحًا ملموسة ويختصر الزمن بين المدن، فلماذا لا تُبنى شبكة تمتد في كل الاتجاهات وتربط الموانئ بالمصانع والأسواق بالمراكز الصناعية؟ هكذا تحولت السكك الحديدية من ـادي واعد إلى قصة استثمارية جماعية جذبت مختلف فئات المجتمع، لتبدأ واحدة من أعنف موجات المضاربة في تاريخ الاقتصاد مشروع البريطاني
بحلول مطلع أربعينيات القرن التاسع عشر كان قد تم إنجاز نحو 2000 ميل من السكك الحديدية، وهو توسع كبير في زمن ،قصير، حتى إن بعض المراقبين ظنوا أن شبكة بريطانيا قاربت الاكتمال . عند هذه النقطة حدث التحول النفس الحاسم: الحذر الأولي تحوّل إلى ثقة، ثم تحولت الثقة سريعًا إلى نشوة عامة غذاءها الاعتقاد بأن السكك الحديدية تمثل محركًا اقتصاديًا يضمن أرباحًا مستمرة.
ومع تصاعد الحماسة الاستثمارية، ظهرت أرقام تعكس حجم الاندفاع غير المسبوق. ففي ذروة الموجة
بحلول 1845 ظهر ما يقارب 500 شركة سكك حديدية جديدة.
ارتفعت أسعار أسهم القطاع بنحو %500 خلال سنوات الصعود
بحلول يونيو 1845 كان يتم دراسة إنشاء أكثر من 8000 ميل من خطوط جديدة، أي ما يعادل نحو أربعة أضعاف الشبكة القائمة
آنذاك.
ظهرت مشاريع طموحة وغير مدروسة ، اقتصاديًا، كمسارات بلا محطات واضحة أو طلب حقيقي، حيث أصبح حيث أصبح تأسيس الشركات وبيع أسهمها أهم من جدوى التشغيل
ولم تبق المضاربة داخل الدوائر المالية فقط، بل امتدت إلى المجتمع كله. فقد كشف تقرير برلماني في صيف 1845 وجود نحو عشرين ألف مستثمر اكتتبوا بمبالغ كبيرة في أسهم السكك الحديدية، من بينهم 157 عضوا في البرلمان ونحو 260 رجل دين إضافة إلى شخصيات فكرية بارزة مثل تشارلز داروين وجون ستيوارت ميل والأخوان برونتي. وعندما يصبح الاستثمار حديث العامة لا المختصين تكون الفقاعة قد بلغت ذروتها
النفسية.
كما ساهمت آلية التمويل في تضخيم الموجة؛ إذ كان شراء الأسهم يتم بدفعة أولى صغيرة لا تتجاوز 10 على أن يُستكمل دفع رأس المال لاحقًا. هذا شجع على المضاربة قصيرة الأجل، حيث راهن كثيرون على بيع الأسـ بسعر أعلى قبل استدعاء بقية رأس المال، فانتشر منطق الخروج المبكر
قبل الانهيارهم
وجاءت الذروة التشريعية في عام 1846 عندما أقر 263 قانونا برلمانيًا
لإنشاء شركات سكك حديدية جديدة، بمسارات مقترحة بلغ مجموعها نحو 9500 ميل. ومع ذلك، فإن نحو ثلث هذه الخطوط لم يُنفذ لاحقًا، إما بسبب انهيار الشركات نتيجة سوء التخطيط المالي، أو لاستحواذ شركات أكبر عليها قبل التنفيذ، أو لأن بعضها كان مشاريع مضاربية أكثر منه خططًا تشغيلية حقيقية. وهكذا تحولت السكك الحديدية في هذه المرحلة من مشروع اقتصادي بنيوي واعد إلى ظاهرة استثمارية جماعية غلبت عليها النشوة أكثر من الحسابات الواقعية، حيث سبق رأس المال الطلب وسبق التفاؤل القدرة التشغيلية، وهو ما مهد الطريق لانكشاف ي الفجوة بين الوعود والواقع مع اقتراب نهاية عام 1846.
الحقيق
الباحث : مصطفى ابوالعلا
رئيس الاستراتيجية و الاسواق الناشئة
فورتريس للاستثمار وتطوير الاعمال
يتبع
مشاركات
الامتثال في المصارف: ركيزة للثقة والاستقرار المالي
الجريمة المالية: التهديد الصامت للاقتصاد والمجتمع
غسل الأموال: الجريمة الخفية التي تهدد الاقتصاد العالمي
تمويل الارهاب : التهديد الخفي للامن العام
Digital twin risks
6 إنجازات مناخية جعلت 2022 عاماً مفصلياً لخفض الانبعاثات
خمسة عشر دولة مضطرة لتغيير عملتها عقب وفاة الملكة
كيف ظهرت فكرة البنوك المركزية حول العالم؟
الائتمان التجاري والائتمان المصرفي