الصحيفة الإخبارية – Corporate Communications
اقتصادية ثقافية-
التصنيفات
ما أشبه اليوم بالأمس هل يمر الذكاء الاصطناعي بالمسار الذي مرت به السـكك الحديدية؟
سادسًا: ما أشبه الأمس باليوم لماذا تشبه هذه القصة ما يحدث في الذكاء الاصطناعي الآن؟
السكك الحديدية كانت بنية تحتية مادية أعادت تشكيل الاقتصاد عبر ربط المدن وتحريك التجارة. أما الذكاء الاصطناعي اليوم فيُعامل كبنية تحتية معرفية تعيد تشكيل الاقتصاد عبر أتمتة المعرفة، ورفع الإنتاجية، وتغيير طرق العمل واتخاذ
القرار. وجه الشبه لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في السلوك الاقتصادي المتكرر عند ظهور أي بنية تحتية جديدة. نجاح مبكر يفتح شهية المال
كما أثبت خط ليفربول مانشستر الجدوى الاقتصادية للسكك الحديدية وفتح شهية المستثمرين، أثبتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة جدواها في مجالات متعددة، ما جذب تدفقات تمويل ضخمة في فترة زمنية قصيرة.
اندفاع وتضخم وتقييمات ووعود أكبر من النضج
في السكك الحديدية اندفعت الأموال قبل اكتمال الحسابات التشغيلية، وظهرت خطوط أكثر من قدرة السوق على استيعابها. وفي تيعابها. وفي الذكاء الاصطناعي نشهد نمطًا مشابها : تمويل ضخم، تقييمات مرتفعة، ووعود تسويقية كبيرة، ودخول عدد هائل من الشركات إلى سوق واحد. ومع الوقت تظهر الأسئلة نفسها: من يملك نموذجًا تشغيليًا مستدامًا؟ من يستطيع تحمل التكلفة؟ ومن يملك ميزة حقيقية لا مجرد قصة جذابة؟
الاندماج وبقاء الأقوى بعد التصحيح
كما لم تكن كل شركة سكك حديد قادرة على بناء شبكة مربحة، لن تكون كل شركة ذكاء اصطناعي قادرة على تقديم منتج يربح ويستمر. والتاريخ يشير إلى مسار متكرر ،تعثر فشل استحواذ، ثم استقرار على عدد أقل من الكيانات الأكثر قدرة.
نموذج السيارات والطيران الدورة نفسها تتكرر
هذه الدورة لم تكن حكرًا على السكك الحديدية. ففي صناعة السيارات ومع ازدهار الملكية في عشرينيات القرن العشرين وجد في الولايات المتحدة نحو 108 شركات مصنّعة، لكن العدد تقلص لاحقًا إلى ثلاث شركات كبرى بحلول خمسينيات القرن نفسه. وكذلك شهدت صناعة الطيران عبر تاريخها موجات من الخسائر والإفلاسات، رغم أنها غيّرت العالم جذريًا.
الدلالة هنا واضحة الابتكار لا يفشل، لكن كثيرًا من الشركات التي ترافق موجته تفشل فالتكنولوجيا قد تغيّر طريقة عيش البشر، لكنها لا تضمن الثراء لكل من استثمر فيها . غالباً ينجو القليل على التوسع والتشغيل بكفاءة بينما يدفع الاخرون ثمن المبالغة في التوقعات
سابعاً : لماذا تحدث موجة الافلاسات في كل ثورة اقتصادية كبرى ؟
لان التحول في البنية تحتية يمر غالبا بثلاث لحظات متتابعة
1- اندفاع رامالي يسبق الربحية
يتم تمويل الانتشار قبل وضوح اقتصاديات التشغيل . فتبنى طاقة إنتاجية اكبر من الطلب الحقيقي .
2- انكشاف اقتصاديات التشغيل
مع بدء التشغيل الفعلي تظهر الحقيقة : التكاليف الثابته مرتفعة . و الايرادات غير مستقرة في البداية . والمنافسة تقلص الهوامش
3- الانتقاء الطبيعي للصناعة
تسقط الشركات التي لا تملك الحجم أو التوزيع أو القدرة المالية على الصمود ، وتُشترى أصولها أو تُدمج، ثم تستقر الصناعة في يد عدد أقل من اللاعبين الأقوى.
ثامنا : أين نقف الآن في الذكاء الاصطناعي؟ وهل نحن مستعدون للقادم؟
تشير المعطيات الحالية إلى أننا نقترب من نهاية مرحلة الاندفاع وبداية مرحلة التصحيح والانتقاء. ففي عام 2025 استحوذ الذكاء الاصطناعي علـ نحو %50% من التمويل العالمي بإجمالي يقارب 202.3 مليار دولار مقابل نحو 114 مليار في ،2024 وهو نمو سريع ومركز كما أن صفقات التمويل الكبرى تتركز في عدد محدود من الشركات، في حين استحوذت أمريكا الشمالية على نحو 70% من استثمارات رأس المال المغامر عالميًا، وهو ما يعكس ميل السوق إلى التمركز حول قلة من الكيانات الكبرى. كما أن التقييمات الضخمة لأسماء محدودة تشير عادةً إلى…
استثمارات كبيرة عرضة لخطر “الاستبدال ” أو “التسريع ” بواسطة ابتكار لاحق. لذلك، حتى مع صحة الفكرة الكبرى، تبقى المخاطرة أعلى لأن دورة التفوق التقني أسرع بكثير من دورة بناء الأصول المادية
وهنا يطرح السؤال الحاسم نفسه:
إذا كانت السكك الحديدية احتاجت إلى كل هذا المسار حتى تستقر وإذا كانت السيارات عبرت المسار نفسه، فهل نحن أمام دورة مشابهة في الذكاء الاصطناعي ؟
الباحث : مصطفى ابوالعلا
رئيس الاستراتيجية و الاسواق الناشئة
فورتريس للاستثمار وتطوير الاعمال
مشاركات
الامتثال في المصارف: ركيزة للثقة والاستقرار المالي
الجريمة المالية: التهديد الصامت للاقتصاد والمجتمع
غسل الأموال: الجريمة الخفية التي تهدد الاقتصاد العالمي
تمويل الارهاب : التهديد الخفي للامن العام
Digital twin risks
6 إنجازات مناخية جعلت 2022 عاماً مفصلياً لخفض الانبعاثات
خمسة عشر دولة مضطرة لتغيير عملتها عقب وفاة الملكة
كيف ظهرت فكرة البنوك المركزية حول العالم؟
الائتمان التجاري والائتمان المصرفي