الصحيفة الإخبارية – Corporate Communications
اقتصادية ثقافية-
التصنيفات
مصرفيون من “وول ستريت” يحذرون: الركود العالمي سيحاصر الجميع
جدد مصرفيون بارزون في “وول ستريت”، تحذيراتهم بشأن الاقتصاد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية والزيادات الحادة في أسعار الفائدة لكبح التضخم المرتفع لأعلى مستوياته في عقود. وقال ديفيد سولومون، رئيس “غولدمان ساكس”، إن الأوضاع الاقتصادية ستشهد اتجاهاً يميل إلى التشديد النقدي بشكل كبير في المرحلة المقبلة، وإن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) قد يرفع الفائدة لما يتجاوز 4.5 – 4.75 في المئة إذا لم يلمس تغييرات حقيقية.
وأضاف “إذا لم يلمسوا تغييرات حقيقية- وظلت الوظائف الشاغرة وفيرة والعمالة المتاحة قليلة- فمن الواضح أنهم يلعبون فقط على جانب الطلب من خلال التشديد. لكن إذا لم يلمسوا تطورات حقيقية في التوجهات، فأعتقد أنهم سيذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك”. وخلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار التي تستضيفها الرياض، قال إنه من الصعب الخروج من “التضخم المتجذر” من دون حدوث تباطؤ اقتصادي.
من جانبه، قال جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك “جي بي مورغان”، في الجلسة ذاتها، إن الوضع الجيوسياسي يثير القلق أكثر من احتمال حدوث ركود في الولايات المتحدة. وأضاف أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا، والتوترات بين الولايات المتحدة والصين مصدرا قلق أكبر من الركود المحتمل في الولايات المتحدة. وتابع وفق وكالة “رويترز”: “هناك الكثير من الأمور السيئة والغامضة التي تلوح في الأفق ومن شأنها -وليس بالضرورة- أن تُدخل الولايات المتحدة في ركود… لكن هذا ليس الأمر الأهم الذي نفكر فيه. فنحن سنتعامل مع ذلك الوضع بالشكل الصحيح… أشعر بقلق أكبر بكثير بشأن الجغرافيا السياسية في العالم في الوقت الحالي.
موجة الركود تبدأ منتصف 2023
وقبل أيام، قال دايمون، إن اقتصاد الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي قد يتجهان نحو الركود بحلول منتصف العام المقبل. وذكر أن التضخم الجامح ورفع معدلات الفائدة بشكل كبير وأزمة أوكرانيا، والتأثير المجهول لسياسة التيسير الكمي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) من بين مؤشرات الركود المحتمل، بحسب ما نقلت شبكة “سي أن بي سي”.
وأضاف وفق مذكرة بحثية حديثة: “هذه أشياء خطيرة جداً وأعتقد أنها ربما تدفع الولايات المتحدة والعالم – أعني، أوروبا في حالة ركود بالفعل – ومن المحتمل أن تضع الولايات المتحدة في حالة من الركود تستمر من 6 إلى 9 أشهر من الآن”. وطلب من المستثمرين في وقت سابق من هذا العام الاستعداد “لإعصار” اقتصادي في ظل تعليق “جي بي مورغان”، أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة، عمليات إعادة شراء الأسهم في يوليو (تموز) الماضي.
وفي السياق ذاته، كان البنك المركزي الأميركي، قد حذر من تباطؤ الاقتصاد الأميركي، مع تزايد المخاوف من الركود في ظل بعض المؤشرات على تراجع حدة الضغوط التضخمية. وأشار في تقريره المعروف باسم “الكتاب الأصفر” الذي ينشر قبل أي اجتماع للجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية في المجلس بأسبوعين، إلى أن “التوقعات تزداد تشاؤماً في ظل تزايد المخاوف من تراجع الطلب… العديد من المناطق في الولايات المتحدة سجلت تراجعاً في الطلب على العمال، في حين أشار بعضها إلى تردد الشركات في ضم موظفين جدد في ظل تزايد المخاوف من تراجع الاقتصاد”.
وأوضح أن النشاط الاقتصادي على المستوى الوطني سجل نمواً طفيفاً مقارنة بالتقرير السابق، في حين تباينت الأوضاع بين مختلف الصناعات والمناطق الأميركية. وأشار إلى أن 4 مناطق من بين 12 منطقة ممثلة في المجلس سجلت استقراراً في النشاط واثنتين سجلتا تراجعاً، بسبب تراجع أو تباطؤ الطلب نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة ومعدل التضخم واضطراب سلاسل الإمداد.
الضغوط تحاصر توقعات النمو
وقبل أيام، خفض صندوق النقد الدولي، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال العام المقبل بنسبة 0.2 في المئة خلال تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر حديثاً، وذلك مقارنة بما كانت عليه توقعات الصندوق في يوليو (تموز) الماضي. وأشار إلى أن أحدث توقعاته تتضمن أن يظل النمو العالمي من دون تغيير في عام 2022 عند 3.2 في المئة على أن يتباطأ إلى 2.7 في المئة خلال عام 2023 بنسبة 0.2 في المئة أقل من توقعات يوليو (تموز)، مع احتمال 25 في المئة بأن ينخفض النمو إلى أقل من 2 في المئة.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه تحديات حادة، شكلتها الآثار المستمرة لثلاثة عوامل قوية: الغزو الروسي لأوكرانيا، وأزمة تكلفة المعيشة الناجمة عن ضغوط التضخم المستمرة والمتسعة، والتباطؤ في الصين. وأوضح أن الحرب في أوكرانيا مستمرة في زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بقوة، مشيراً إلى أزمة الطاقة الحادة في أوروبا والتي أدت إلى زيادة حادة في تكاليف المعيشة وإعاقة النشاط الاقتصادي.
وقد زادت أسعار الغاز في أوروبا أكثر من أربعة أضعاف منذ عام 2021، مع خفض روسيا الإمدادات إلى أقل من 20 في المئة من مستوياتها في العام الماضي، مما يزيد من احتمالية حدوث نقص في الطاقة خلال الشتاء المقبل وما بعده، وفقاً لتقرير الصندوق.